من رحـــــــــــلات المستـكشفــــــــــين
إلي الإمارات العربية في بلاد الصحراء
رحلات المستكشفين ماج ودولز وفنسان
ترجمة الدكتور محمد بن بوعليبة بن الغراب
دار النشر جسور
***
من رحـــــــــــلات المستـكشفــــــــــين
إلي الإمارات العربية في بلاد الصحراء
رحلة المستكشف منگو بارك
ترجمة الدكتور محمد بن بوعليبة بن الغراب
دار النشر جسور
تقديم الأستاذ محمد ولد سيد أحماد
تنضاف إلى المكتبة بعض من مصادر تاريخ بلدنا وهي نصوص لمستكشفين غربيين زاروا بلدنا خلال الثامن عشر و القرن التاسع عشر وقد ترجمت إلى اللغة العربية من طرف الدكتور محمد بن بوعليبة بن الغراب أستاذ الأدب المقارن بجامعة انواكشوط، وهي نصوص طالما انتظرها الباحثون فى التاريخ الموريتاني الذي ظلت مصادره الفرنسية غائبة عن القارئ باللغة العربية. وها هي دار النشر جسور تصدر مجلدين خصصت أحدهما لرحلة المستكشف منگو بارك إلى إلى إمارة أهل محمد الزناكي أولاد أمبارك و مملكتهم حسب تعبير الرحالة فى الجنوب الموريتاني و الثاني مخصص لرحلات كل من ماج Mage إلى إمارة إدوعيش أهل أسويد أحمد ورحلة Douls دولز إلى الشمال الموريتاني وفنسان Vincentإلى إمارة آدرار مرورا بإمارة الترازة ومشيخات أخري اعترضت طريقه.
وقد قام المترجم بإعداد مقدمات مهمة لهذه الكتب حيث خص كل كتاب
بمقدمتين: المقدمة الأولي مشتركة بين الكتابين وهي مقدمة الناشر والتي سنعرضها
كاملة فى هذا التقديم ويتناول المترجم فيها إشكالية كتابة تاريخ بلادنا بشكل عام
مبرزا مواطن التقصير فى كتابته سواء ما كتبه الوطنيون أو ما كتبه الغربيون.
وقد خص المترجم كل كتاب بمقدمة أخري تضيئ بعض الجوانب الهامة من تاريخ
البلد الذي زاره هؤلاء المستكشفون كما نبه القارئ إلى خصوصية هذه النصوص التي
كتبها مستكشفون وإداريون ووكلاء مخابرات وتتمثل هذه الخصوصية فى كون خطاباتهم كانت
تحمل فى أحيان كثيرة بعض الافتراضات المسبقة حول الصحراء وأهلها مما جعل الصورة
التي يقدمونها عن البلد لا تتطابق بالضرورة مع الواقع الذي تعيشه هذه الشعوب
فمقدمة كتاب منگو بارك فى زيارته لأولاد أمبارك مليئة بالتفاصيل حول هذه المملكة
لأن الدكتور المترجم له معرفة واسعة بعلم الانساب وبالفن الموسيقي التدنيت والأدب
اللهجي الذين سجلا الأحداث ويشكلان مصدرا مهما عن الحقب التاريخية التي مرت بها
تلك الإمارات والجنوبية وكانا شاهدين على الحوادث التاريخية فى مماليك أولاد
امبارك. وساعدت الدكتور معرفته الواسعة بالمخطوطات النادرة من نوازل وأحكام فقهية
حول التاريخ الموريتاني على إنجاز بحث مطول سيصدر قريبا عن إمارات أولاد امبارك
فلقد أمضي سنين يرتاد مكتبة الجاج عمر الموجودة ضمن وثائق المكتبة الوطنية بباريس
هذه المكتبة التي تحمل على رفوفها كثيرا من الوثائق والمراسلات بين عمر الفوتي
وبعض عرفاء القبائل الموريتانية وحصل فيها على معلومات مفيدة حول هذا الموضوع
انضافت تلك المعلومات إلى المعلومات الهائلة التي حصل عليها من خلال زياراته
المتكررة للمدن التاريخية مثل شنقيط وتشيت وتجگجة وغيرها والتي تحتفظ هي الأخري
بمعين لا ينضب من المعلومات التي لم يتسن للبعض الاضطلاع عليها، ولم يكتف المترجم
فى معرفته لهذه المملكات بالمعلومات المعروفة وحتي تلك التي جاء بها بعض رواة
التاريخ (المحترفون) الذين لا يعتمدون إلا على الرواية الشفهية المغرضة. لقد أعطت
معرفته بتلك المصادر النادرة وغيرها للمقدمة عمقا وهي تعلن عن الكتاب الشامل حول
تاريخ أولاد امبارك الذي سيصدر قريبا جدا من تأليف المترجم.
أما الكتاب الثاني فقد جاء المترجم بقدمة أخري غير كلمة الناشر استعرض
فيها إشكالية الآخر ورؤيته لغيره من خلال عرض رصين حول الاستشراق والصور التي
شكلها المخيال الغربي عن الشعوب الشرقية والمسلمة خاصة والتي تعود فى أصولها إلى
فترة الحروب الصليبية وهي الصورة التي ظلت عالقة بأذهان المستكشفين الذين ترجمت
نصوصهم. وهو موضوع يدخل ضمن اهتمامه كباحث فى مجال الأدب المقارن حيث كانت دراسة
الصورة فى مجال الأدب المقارن جزئا من اختصاصه قرأنا عنه نحن طلابه القدماء الكثير
حولها. ويمكن للباحث فى هذا المجال أن يستأنس بهذه النصوص لأنها تفيده إذا هو أقبل
على دراسة حول صورة العربي والموريتاني فى النصوص الغربية والفرنسية بالتحديد. وهي
التي نجد تحليلا وافيا لها فى هذه المقدمة حيث راح يبحث عن أصل العلاقات بين هذه
الأمم والصلات بينها مبينا فى مقدمته طبيعتها ومنشأها وواضعا إياها فى نسقها
التاريخي حيث تحدث عن ما سبقها من كتابات وما تلاها وبرر تبريرا مقنعا أهميتها
بالنسبة لما سبقها وما جاء بعدها من نصوص حول نفس الموضوع. وهذه هي النصوص: ماج
إلى الأمير بكار، فنسان إلى الأمير محمد لحبيب وأعل ولد محمد ولد أعل ولد أحمد
الملقب أغموگ أمير أولاد اللب ومروره بأولاد ادليم وأحمد ولد عيدة أمير آدرار.
ودولز إلى أرض أولاد ادليم فى الصحراء.
وقد استهل المترجم كتب الرحلات هذه بهذه
المقدمة مقدمة الناشر.
"إن شعبا بلا تاريخ هو شعب بلا مستقبل"
الدكتور محمد بن بوعليبة بن الغراب
نستهل هذه الكلمة بهذه المقولة الأثيرة لنقول إن شعبنا يعاني من غياب
كتابة تاريخه، فالذين صنعوا تاريخه انشغلوا ربما بصنع التاريخ تاركين لمن كانت تلك
صنعتهم أن يقدموه ويثمنوه للأجيال اللاحقة، ويمكن للمرء أن يسجل قصورا بائنا في
هذا المجال من لدن هؤلاء عبر الأزمنة التاريخية التي تعاقبت على بلدنا مع بعض
الاستثناءات. واليوم قد تراكمت المادة التاريخية بحيث لم يعد باستطاعة الكتابة غير
الموضوعية للتاريخ أن تجد
صدي نظرا لاطلاع الناس عبر المخطوطات وشهادات المستكشفين وغيرها من المصادر، ونظرا
كذلك للوعي الذي بدأ يدب في أوساط الأجيال التائقة إلي معرفة ماضيها بكل حزم، كما
تراجعت الفكرة القائلة بأن نبش التاريخ لا يفيد مجتمعا مثل مجتمعنا وهي فكرة لا
تخدم إلا من صاغوها. وإزاء هذه الوضعية فإن أية كتابة لتاريخ هذا البلد تبدو في حد
ذاتها إشكالية.
كما تطرح هذه الإشكالية جملة أخري من الإشكاليات وأهمها صعوبة التحقيب
وهذه لا يمكن أن يتم حلها إلا بمعرفة دقيقة للمراحل التاريخية. ولا تزال المراحل
التاريخية الموغلة في القدم مجهولة لدي المهتمين بمعرفة الصحراء أعني العصر الحجري
القديم الذي له وجود واضح بموريتانيا كما تؤكده الدراسات التي شملت بعض المواقع في
شمال آدرار من طرف باحثين مثل تيودور مونو Monod
(Théodore) ومونيي Mauny وببرسون Biberson وباستي Pasty. ولكن
نتائج تلك البحوث ظلت محدودة والقطع الأثرية التي عثر عليها لتأكيد تلك الأطروحات
قد عثر عليها صدفة والنشر حول تلك الحقبة قليل. ولذا يستحيل التأريخ لهذه الحقبة
حتى تتوفر المعلومات من خلال بحث أركيولوجي جاد.
ثم العصر الحجري الجديد أي قبل 6000 سنة من
الآن، والذي أصبحنا نعرف أن خلاله كانت مناطق مثل الشاطئ آهلة بالسكان وهناك
دراسات توضح طبيعة حياة الناس ونمط عيشهم، ويمكن الرجوع إلي أعمال الأستاذ فرني.
ولكن تحتاج المناطق الأخري من بلادنا إلي حفريات واستقصاءات توضح لنا ما حدث فيها
بالفعل.
إن العصر الحجري الجديد (أي التاريخ) يعتبر فترة تميزت ـ بإجماع
الباحثين ـ بتحسن في مناخ الصحراء وخاصة في الألفية الأخيرة منها وتفصلنا عنها ألف
سنة أو تزيد بقرون، وهي الفترة التي تزامنت مع مجيء الإسلام تقريبا وازدهار
التجارة عبر الصحراء وقيام مماليك عديدة على نهري السنغال والنيجر. وقد تمتد هذه
حتى القرن الرابع عشر الميلادي الثامن الهجري، حيث تبدأ فترة التعريب.
وهي المرحلة التي تتوفر لنا معلومات واضحة عنها من خلال المخطوطات
لأنها مرحلة بدأت فيها حركة التوثيق نشطة وكذلك حركة التأليف كما أنها شهدت قيام
كيانات سياسية هي الإمارات العربية. كما شهدت دخول مجتمعات جديدة إلي الصحراء غيرت
ملامح المجتمع وأعطت المجتمع البيظاني ملامحه الخاصة المعروفة اليوم وتأثرت بها
مجتمعات المماليك السودانية وأثرت هذه المماليك السودانية على تشكل المجتمع
البيظاني كذلك.
والتأريخ للحقبتين
التاريخيتين الأخيرتين يطرح على الباحث جملة من المعوقات أهمها فيما يتعلق بالفترة
من العصر الحجري الجديد إلي القرن الرابع عشر الميلادي الثامن الهجري قلة المصادر
ولكننا نورد هنا أهمها:
المصادر المكتوبة وهي
النصوص التي تعرف بالمصادر العربية وأقدمها عبد الله محمد بن إبراهيم بن حبيب
الفزاري، وهو عالم فلكي ورياضي توفي حوالي 180هـ ( 796م) أي القرن الثاني الثامن الميلادي ثم مع منتصف القرن الرابع الهجري
العاشر الميلادي ابن حوقل (أبو القاسم محمد البغدادي (367 هـ/ 977م) و كتابه: صورة
الأرض وقد تحدث
عن غانا وتاوداغست. وكان هذا الكتاب بداية لمعرفة بلاد الصحراء وجاء بعده: [1] إبن أبي
زرع (علي الفاسي) الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار المغرب وتاريخ مدينة فاس.
إبن بطوطة (شمس الدين محمد) تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار. إبن
حوقل (أبو القاسم محمد البغدادي) صورة الأرض. ابن خلدون ( عبد الرحمن بن محمد
المغربي) كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن
عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر. ابن عذاري (أحمد بن محمد المراكشي ) البيان المغرب
في أخبار الاندلس والمغرب. الإدريسي (محمد بن عبد الله الحسني السبتي "الشريف"
صفة المغرب وأرض السودان ومصر والاندلس من كتاب: نزهة المشتاق في اختراق الآفاق.
البكري (عبد الله بن عبد العزيز الاندلسي) كتاب المغرب في ذكر بلاد إفريقية
والمغرب جزء من المسالك والممالك. الوزان ( الحسن بن محمد الفاسي المعروف بليون
الإفريقي) وصف إفريقيا السعدي
(عبد الرحمن بن عبد الله التمبكتي) تاريخ السودان..إلخ.
وقد كتب البكري عن بعض ممارسات المرابطين عند مرور بعضهم بالصحراء مرورا خاطفا.
وتتميز كتابات هؤلاء حول الصحراء بالاقتضاب والإيجاز وقل من زار منهم المنطقة
وشاهدها كابن بطوطة والوزان وغيرهما قليل. وكانت ملاحظاتهم على قدر كبير من
الأهمية. ولكنه مع ذلك لا يمكن كتابة تاريخ هذه المرحلة من خلال هذه المصادر وحدها
ولا بد من البحث الأركيولوجي للتعرف عليها أكثر نظرا لغياب المخطوط. وغياب المخطوط في هذه المرحلة ناجم عن أنه لم تقع حركة علمية ذات
أهمية في بلاد الصحراء.
وقد اعتمد الأوربيون على المصادر العربية فيما كتبوه عن هذه المرحلة
فلخص كيوك Cuoq جل هذه
المصادر في موسوعته المعنونة مجموع المصادر العربية المتعلقة بتاريخ إفريقيا
الغربية بلاد السودان من القرن الثامن حتى السادس عشر الميلادي.
أما الفترة التي بدأت مع التعريب فالمصادر والمراجع حولها متوفرة سواء
المكتوب منها وهو الأهم لأنه مع
التعريب حدثت حركة علمية وثقافية غير مسبوقة وصل إشعاعها إلي المشرق ، كما أنه قد
حدث تدوين للرواية الشفهية التي دونها المحليون ولاحقا الإداريون الاستعماريون.
ولكنه رغم ذلك لا نكاد نجد مرجعا مهما حول تاريخ هذه الحقبة الأخيرة يمكن الرجوع
إليه إلا ما كتبه الباحثون الأوربيون وهم قلة فما هو السبب إذن؟
تنقسم المحاولات لكتابة التاريخ لما أصبح يسمي بموريتانيا إلي اتجاهين يمثلهما الكتاب المحليون والباحثون
الغربيون:
1) الوطنيون وتعاني كتابة التاريخ عندهم من عدم استقصاء كل المصادر
والضعف في المنهج فهذا التأريخ لم يعتمد على المخطوطات واقتصر في معظمه على
الرواية الشفهية المغرضة، و تسييس الكتابة التاريخية، التسيس المتأثر بإيديولوجيا
متصالحة مع طرح المؤسسة الاستعمارية القديمة، والتي تجعل البلاد سائبة بغية تبرير
الاستيلاء عليها وقد وجد
بعضهم في التاريخ الثقافي ضالته ليطوي ملف التاريخ الحدثي والسياسي.
2) الباحثون الغربيون -وليس غيرهم لأن
البعض يخلط بينهم وبين من جمعوا الرواية الشفهية من إداريين مثل بول مارتي والمستكشفين
وغيرهم كثير-وتتمتع كتابة التاريخ عند الباحثين الغربيين بمنهج قوي في أغلب
الأحيان ولكنها تفتقر إلي الرجوع إلي المخطوطات. وتعتمد على شهادات الأوربيين ـ
ممن زاروا المنطقة عبر التاريخ مثل المستكشفين والإداريين ووكلاء الاستخبارات-حول
هذا الجزء من العالم وعلى الرواية الشفهية المحلية وهم يستخرجون منها الحقائق
التاريخية نتيجة قوة المناهج المستخدمة لديهم من أنثروبولوجيا ومن علم اجتماع
وغيرها من العلوم المساعدة التي تعوض عند الباحثين الغربيين النقص الذي قد ينجم
عندهم من جراء غياب معرفتهم بالمخطوط، واعتمدوا بجدية بالغة المصادر العربية
المشار إليها أعلاه.
إن الهدف الأساسي من نشر هذه النصوص التي كتبها المستكشفون والتي
أصبحت اليوم مادة تساعد على كتابة التاريخ، هو وضع النصوص
بين يدي القارئ باللغة العربية التي يتعذر عليه الوصول إليها في لغتها الأصلية،
وسوف نواصل ترجمة ما استطعنا ترجمته وستتلوها ترجمات لبحوث الأكادميين مثل بيير
بونت Pierre Bonte في كتابه
حول إمارة آدرار هذه السنة، على أن تواصل دار جسور نشر كل ما يمكن أن يساعد الباحث
والقارئ العربي على التعرف على ماضي هذا البلد من نشر للمخطوطات المحققة بغية
تنمية الإحساس بالتاريخ لأن الإحساس به من أهم العوامل المساعدة على بناء المستقبل
والله ولي التوفيق.


Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire